العلامة المجلسي
29
بحار الأنوار
رسول الله صلى الله عليه وآله فما عمل فيه السحر ، وهذا معارض ذلك . ثم قال قدس سره : إذا أقر أنه سحر فقتل بسحره متعمدا لا يجب عليه القود ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : يجب عليه القود . دليلنا أن الأصل براءة الذمة ، وأن هذا مما يقتل به يحتاج إلى دليل . وأيضا فقد بينا أن الواحد لا يصح أن يقتل غيره بما لا يباشره به ، إلا أن يسقيه ما يقتل به على العادة مثل السم ، وليس السحر بشئ من ذلك . وقد روى أصحابنا أن الساحر يقتل ، والوجه فيه أن هذا فساد في الأرض والسعي فيها به ، فلأجل ذلك وجب فيه ( 1 ) القتل . وقال العلامة نور الله مرقده - في التحرير : السحر عقد ورمي كلام يتكلم به أو يكتبه أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة ، وقد يحصل به القتل والمرض والتفريق بين الرجل والمرأة وبغض أحدهما لصاحبه ومحبة أحد الشخصين للآخر ، وهل له حقيقة أم لا ؟ فيه نظر . ثم قال : والسحر الذي يجب فيه ( 2 ) القتل هو ما يعد في العرف سحرا ، كما نقل الأموي في مغازيه أن النجاشي دعا السواحر فنفخن في إحليل عمارة بن الوليد فهام مع الوحش ، فلم يزل معها إلى أمارة عمر بن الخطاب ، فأمسكه انسان ، فقال : خلني وإلا مت ، فلم يخله فمات من ساعته . وقيل : إن ساحرة أخذها بعض الأمراء ، فجاء زوجها كالهائم ، فقال قولوا لها تخل عني ، فقالت : ائتوني بخيوط وباب ، فأتوا بذلك فجلست وجعلت تعقد ، فطار بها الباب فلم يقدروا عليها ، وأمثال ذلك . وأما الذي يعزم على المصروع ويزعم أنه يجمع الجن ويأسرها فتطيعه ، فلا يتعلق به حكم ، والذي يحل السحر بشئ من القرآن والذكر والأقسام فلا بأس به ، وإن كان بالسحر حرم على إشكال . وقال في موضع آخر منه : الذي اختاره الشيخ - رحمه الله - أنه لا حقيقة
--> ( 1 ) به ( خ ) . ( 2 ) الخلاف 2 : 423 و 424 .